الملكة العذراء

وبعث ماريا تريزا إلى ابنتها بتوبيخ صارم، واكتفت الملكة بالتزين بحليها في المناسبات الرسمية فقط، ولكن الشعب لم يغتفر لها قط هذا التبذير المفرط في ضرائبه، وبعد حين سيصدق أنها وافقت على شراء القلادة الماسية الشهيرة. أما الملك فقد أغضى عن مواطن الضعف في زوجته لأنه كان يعجب بها ويحبها، ولأنه كان شاكراً لها صبرها على عجزه الجنسي. فدفع لها ديون القمار التي استدانتها من جيبه الخاص وشجع زياراتها لأوبرا باريس، وإن علم أن مرحها المعلن على الملأ يزعج شعباً ألف في ملوكه الوقار والحشمة. ودفعت الحكومة نفقات ثلاث حفلات مسرحية، وحفلتي رقص، وعشائين رسميين في البلاط مرتين كل أسبوع تقريباً، يضاف إلى هذا أن الملكة كانت تحضر المراقص المقنعة في باريس أو في البيوت الخاصة. لقد كانت هذه السنوات 1774-77 فترة تبديد وإسراف على حد قول أمها بصراحة. وإذ كانت الملكة لا تجني من وراء مغازلات زوجها في الليل سوى الرغبة توقظ دون إشباع، فقد شجعته على النوم مبكراً (مقدمة ساعة الحائط أحياناً لتعجيل ذهابه للفراش) حتى تستطيع مشاركة الأصحاب ألعاباً قد تمتد الليل بطوله. وكانت زاهدة في الأدب، واهتمامها بالفن قليل، وأكثر منه اهتمامها بالدراما والموسيقى، وكانت تجيد الغناء والتمثيل وتعزف على الهارب، وتؤدي بعض صوناتات موتسارت على الكلافيكورد(30). وبين هذه العيوب جميعها كان واحد فقط عيباً جوهرياً-ذلك هو التبذير نتيجة للسأم والإحباط، ولطفولة وصبى ألفا الترف وجهلا الفقر. وقد زعم الأمير لين (الذي ربما كان فيه من صفات الجنتلمان أكثر مما فيه من صفات المؤرخ) أنها ما لبثت أن تخلصت من شغفها بالثياب الغالية، وأن خسائرها في القمار بولغ فيها، وأن ديونها ترجع إلى سخائها غير الحكيم بقدر ما ترجع إلى إنفاقها الطائش(31). وناصبها البلاط والصالونات العداء لأنها نمساوية، ولم يكن الحلف مع النمسا من قبل محبوباً على الإطلاق. وكانت ماري أنطوانيت، التي لقبت بـ "النمساوية" تجسيداً لذلك الحلف، وقد اشتبه الفرنسيون، ولهم بعض الحق، في أنها تخدم المصالح النمساوية، على حساب فرنسا أحياناً. ولكن حتى مع هذا، فإن حيويتها الشابة، ومرحها ورقة قلبها، كلها كسبت قلوباً كثيرة. حدث مرة أن جاءت مدام فيجيه-لبرون، الحبلى منذ شهور كثيرة، لتصورها (1779)، وبينما كانت المصورة عاكفة على رسمها أسقطت بعض أنابيب الألوان، وللتو قالت لها الملكة لا تنحني، "لأنك بعيدة جداً عنها" ثم التقطت بنفسها الأنابيب(32). وكانت أنطوانيت ترعى مشاعر غيرها عادة. ولكنها أحياناً، في مرحها الطائش كانت تضحك من لأزمات غيرها أو عيوبهم. وكانت تستجيب بغاية السرعة لكل رجاء، "أنها لم تعرف بعد خطر الاستسلام لكل دافع كريم"(33). مثل هذه المخلوقة المفعمة بالحيوية، والتي كانت الحياة والحركة عندها مرادفين، لم تخلق لخطو مراسم البلاط، ذلك الخطو البطيء والحذر. وسرعان ما تمردت عليه، والتمست البساطة واليسر في البتي تريانون وحوله، وكان على ميل من قصر فرساي. وفي 1778 أهدى لويس السادس عشر الملكة هذا الملتقى ملكاً خالصاً لها، تستطيع أن تخلو فيه مع أخصائها، ووعد لويس أنه لن يتطفل عليهم إلا إذا دعي. ولما لم يكن في المبنى غير غرف ثمان، فقد أمرت الملكة ببناء بعض الأكواخ بقربه لأصحابها وخططت لها الحدائق المحيطة به على النمط "الطبيعي"-بممرات ملتفة، وأشجار منوعة، ومخابئ، وجداول حمل إليه الماء في أنابيب من مارلي بتكلفة غالية. ولاستكمال حلم روسو في العودة إلى الطبيعة أمرت بإقامة ثماني مزارع صغيرة في الحديقة الملاصقة، ولكل منها كوخها الريفي، وأسرتها الفلاحة، وكوم سباخها، وأبقارها. هناك كانت تقلد راعيات الغنم فتلبس عباءة بيضاء، ومنديلاً لن الشاش، وقبعة من الخوص، وكانت تحب أن ترى اللبن يحلب بالملاطفة من خير الضروع في آنية من برسلان سيفر. وكانت هي وأصدقاؤها يعزفون أو يلعبون ألعاباً داخل البيتي ترينون، وعلى الخمائل يولمون الولائم للملك أو لكبار الزوار. وهناك وفي القصر الملكي أيضاً. وكانت الملكة تخرج المسرحيات التي تلعب أدواراً هامة في بعضها-كدور سوزان في "زواج فيجارو"، ودور كوليت في "عراف القرية" فتبهج الملك بتنوع مواهبها وجاذبيتها. فلما خشيت تقول المتقولين إن هي أسرفت في حرية الاختلاط بالرجال، كونت مع بعض النساء صداقات حميمة بلغت من الوثاقة ما وجه النميمة وجهة أخرى. فجاءت أولاً ماري-تريز وسافوا-كارنيان، أميرة لامبال، الرقيقة، الحزينة، الهشة. وكان قد انقضى عليها سنتان في ترملها مع أنها لم تجاوز الحادية والعشرين. وكان زوجها-وهو ابن دوق بنتييفر حفيد لويس الرابع عشر-يعاشر الخليلات ويختلف إلى المومسات بعد زواجه بقليل، فأصيب بالزهري ومات به بعد أن اعترف بآثامه لزوجته في تفصيل مقزز. ولم تفق قط من المحنة الطويلة التي ابتلاها بها ذلك الزواج، وظلت تعاني من التقلصات العصبية ونوبات الإغماء حتى مزقها إرباً جمهور من غوغاء الثورة في 1792-وانعطفت ماري أنطوانيت نحوها بدافع الشفقة أول الأمر، ثم تعلمت أن تحبها حباً حاراً، فتلقاكما كل يوم، وتكتب لها رسائل الإعزاز مرتين في اليوم أحياناً. وفي أكتوبر 1775 عينت الأميرة مشرفة على بيت الملكة، وأقنعت الملك رغم اعتراضات طورجو بأن يقرر لها راتباً سنوياً قدره 150.000 جنيه. ثم كان للأميرة أقرباء وأصدقاء، التمسوا منها أن تستخدم نفوذها لدى الملكة، وعن طريقها لدى الملك، لنيل المناصب أو الهبات. وبعد عام تركت أنطوانيت محبتها لها تذبل واتخذت صديقة أخرى. وكانت هذه الصديقة الجديدة، واسمها يولند دبولا سترون زوجة الكونت جول دبوليناك، عريقة المنبت رقيقة الحال؛ كانت خلوة، صغيرة الجسم، طبيعية، وما كان أحد ليخامره الظن إذا رآها بأن فيها هذا الشره للمال الذي أيأس طورجو من موازنة الميزانية ما دامت الملكة تجد متعة في صحبتها الظريفة. فلما قاربت الكونتيسة موعد الوضع أقنعتها الملكة بأن تنتقل إلى لاموييت، وهي فيللا ملكية بقرب قصر فرساي، وهناك كانت تزورها كل يوم حاملة إليها الهدايا دائماً تقريباً. فلما أصبحت الكونتيسة أماً لم تضن عليها الملكة بشيء،: 400.000 جنيه لتسوية ديونها، ومهر لابنتها قدره 800.000 جنيه، وسفارة لأبيها، ومال، وحلي، وفراء، وتحف فنية لشخصها، وأخيراً (1780) دوقية وضيعة بيتش، لأن الكونت كان تواقاً لأن يصبح دوقاً. وقال مرسي دارجنتو للملكة آخر الأمر أنها تستغل، وأن الدوقة الجديدة لا تبادلها محبتها، واقترح على الملكة، التي وافقت على اقتراحه، أن تطلب إلى مدام دبولنياك على سبيل الامتحان أن تطرد من بطانتها الكونت دفودروي الذي كانت أنطوانيت تمقته، فأبت المدام، وانصرفت أنطوانيت عنها إلى صداقات أخرى. وهكذا انضم آل بولنياك إلى صفوف أعدائها، واصبحوا مصدراً للافتراءات التي لوثت بها الحاشية وكتاب الكراريس اسم الملكة. وكان كل شيء تقريباً تأتيه يخلق لها الأعداء. فأفرد الحاشية يتحسرون على الهبات التي تغدقها على محاسبيها، لأن هذا معناه أن يقل عطاؤهم، وشكوا من أنها أكثرت الغياب عن مهامها في البلاط حتى فقدت هذه المهام بهاءها وقل الإقبال على حضورها. ولامها الآن كثيرون ممن عابوا من قبل غرامهما القديم بالثياب الغالية، لأنها قررت زياً جديداً تميز ببساطة الملبس. وقالوا أن هذا نذير بإفلاس نجار الحرير في ليون وخياطي باريس(34). وكانت قد أقنعت الملك بإقالة الدوق ديجيون (1775) الذي تزعم أنصار مدام دوباري، وكان للدوق متعاطفون كثيرون، كونوا نواة أخرى من الأعداء. وبعد عام 1776 شن كتاب الكراريس الباريسيون على الملكة حملة قدح قاس لا هوادة فيه(35)-وكان كثير منهم يتلقون المعلومات والمال من بعض الحاشية(36)، فوصفها بعض الكتاب بأنها الخليلة، وفي وقت أو آخر، لكل ذكر موجود في فرساي(37). وقد تساءلت كراسة عنوانها "تأنيب للملكة". كم مرة تركت فراش الزوجية وقبلات زوجك لتسلمي نفسك للباخوسيات أو السواطير ولتندمجي معهم في متعتهم الوحشية؟"(38). وصورت كراسة أخرى تبذيرها بوصف الحائط في البتي تريانون زعمته مكسواً بالماس(39). واتهمتها الشائعات بأنها قالت خلال حوادث الشغب التي وقعت بسبب شح الخبز عام 1788 "إذا لم يكن لديهم خبز فليأكلوا كعكاً"، ويجمع المؤرخون على أنها لم تذنب قط بقول تلك الملاحظة القاسية(40)، فهي على العكس أسهمت بسخاء من جيبها الخاص في التخفيف عن الشعب. وأشد وأنكى حتى من هذا كله ما شاع وذاع بين الجماهير من أنها عاقر. تقول مدام كمبان الوصيفة الأولى لمخدع الملكة: "حين ولد ابن للكونت دارتوا عام 1777، تبع نساء السوق وبائعات السمك الملكة حتى باب مسكنها ذاته، مؤكدات حقهن في الدخول إلى القصر الملكي في مناسبات الولادات الملكية، وطفقن يصحن بأشد العبارات غلظة وسوقية قائلات أن من واجبها هي، لا سلفتها، أن تأتي بورثة للتاج الفرنسي. وعجلت الملكة بإغلاق بابها دون هؤلاء العجائز الشكسات الوقحات. واعتكفت في حجرتها معي تندب حظها التعس"(41). فأنى لها أن تشرح للشعب أن الملك عنين؟ وانتظرت فرنسا إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة ليأتي ويزيل هذه العقدة. وفي أبريل 1777 وصل يوزف الثاني فرساي متخفياً تحت اسم الكونت فون فالكنشتين. ووقع في غرام الملكة، وقال لها "لو لم تكوني أختي لما ترددت في أن أتزوج ثانية ليكون لي رفيق ساحر مثلك"(42). ثم كتب لشقيقتهما ليوبولد يقول: "لقد أنفقت معها الساعة تلو الساعة، دون أن الحظ مرور الزمن... أنها امرأة ساحرة نبيلة، ما زالت صغيرة بعض الشيء، طائشة قليلاً، ولكنه في صميمها كيسة فاضلة.. كذلك فيها جرأة ورهافة أدهشتاني، واستجابتها الأولى صائبة دائماً، ولو أنها أطاعتها... واهتمت اهتماماً أقل بالقيل والقال... لبلغت مرتبة الكمال. ولها رغبة قوية في متع الحياة، ولما كانت ميولها معروفة، فإن ضعفها يستغل.. "ولكنها لا تفكر إلا في متعتها، ولا تحب الملك، وقد ثملت بإسراف هذا البلد... وهي تسوق الملك بالقوة لأشياء لا يريد فعلها... فهي باختصار لا تؤدي واجبات الزوجة أو الملكة"(43). وقد أضحت السبب في أنها والملك ينامان في حجرتين منفصلتين، فهو يحب النوم مبكراً، وقد وجد كلاهما من الحكمة تجنب الإثارة الجنسية. وزار يوزف الملك وأحبه كثيراً. وكتب لليوبولد يقول "هذا الرجل فيه ضعف ولكنه ليس أبله. فله أفكار وحكم سديد، ولكن عقله وجسمه ضعف فاتران. وهو يتحدث بشكل معقول، ولكن ليس به رغبة في التعليم ولا حب للاستطلاع. والواقع أن لحظة "انطلاق النور" لم تأت بعد، والأمر لا زال مفتقراً إلى الشكل"(44). وتحدث الإمبراطور إلى لويس حديثاً لم يجرؤ أحد من قبل على مصارحته به، فأشار إلى أن العائق في قلفة الملك يمكن إزالته بجراحة بسيطة وإن كانت مؤلمة، وأن على الملك لوطنه ديناً هو أن ينجب أبناء، ووعد لويس بأن يستسلم لمبضع الجراح. وقبل أن يغادر يوزف فرساي كتب ورقة "تعليمات" للملكة. وهي وثيقة جديرة بالتنويه. "إنك تكبرين، ولم يعد لك عذر من صغر السن. فما مصيرك إذا أخرت (صلاح أمرك) أكثر من هذا؟.. فحين يعانقك الملك، وحين يتحدث إليك، ألا تبدين الضيق، بل حتى النفور؟ هل خطر ببالك يوماً أي أثر لا بد أن تخلفه في الشعب... علاقاتك الحميمة وصداقاتك؟... هل وزنت النتائج الرهيب لألعاب الحظ، وما تجمع من أصحاب وما يضربونه من مثل؟...". وقال عن ولعها بالمراقص التنكرية في باريس: لم الاختلاط بحشد من الفاسقين، والمومسات، والأغراب، تستمعين إلى ملاحظاتهم، وربما تبدين مثلها؟ يا له من تبذل؟... إنك تتركين الملك وحيداً الليل كله في فرساي بينما تندمجين في المجتمع وتخالطين أوشاب الباريسيين؟ إنني في الحق أرتعد خوفاً على سعادتك، لأن هذا لا يمكن أن يؤول إلى خيرك المدى الطويل، وستنشب ثورة قاسية ما لم تتخذي الخطوات لتجنبها"(45). وتأثرت الملكة من لومه. فكتبت إلى أمها بعد رحيله: "لقد ترك رحيل الإمبراطور فراغاً لا أستطيع ملأه، ولقد كنت سعيدة جداً خلال تلك الفترة القصيرة حتى ليبدو الأمر كله وكأنه حلم من الأحلام. ولكن الشيء الذي لن يكون حلماً عندي هو كل النصيحة الحكيمة... التي بذلها لي، والتي نقشت على صفحة قلبي إلى الأبد"(46). على أن الذي أصلحها حقاً لم تكن النصيحة بل الأمومة. ذلك أن لويس استسلم في ذلك الصيف من عام 1777، دون مخدر من أي نوع فيما يبدو، لجراحة نجحت نجاحاً تاماً. واحتفل بعيد ميلاده الثالث والعشرين (23 أغسطس 1777) باستكمال علاقته الزوجية في النهاية. وكان فخوراً سعيداً. وأسر لعمة عذراء قائلاً "أنني أستمع كثيراً بهذه اللذة ويؤسفني حرماني منها هذا الزمن الطويل"(47). على أن الملكة لم تحبل إلا في أبريل 1778. وأنهت النبأ إلى الملك بطريقتها المرحة: "مولاي، لقد جئت أشكو إليك أحد رعاياك الذي بلغت به الجرأة أن يرفسني في بطني"(48). فلما أدرك لويس المعنى الذي ترمي إليه ضمها بين ذراعيه. وراح الآن أكثر من أي وقت مضى يستجيب لنزواتها ويمنحها كل سؤال لها. وكان يزور مسكنها عشر مرات في اليوم ليطلع على آخر بلاغ عن سير الوريث المرتقب. وقالت ماري أنطوانيت للملك وقد طرأ عليها تحول جسدي ونفسي غامض "منذ الآن أريد أن أعيش حياة غير التي عشتها من قبل. أريد أن أحيا حياة أم، وأرضع طفلي، وأكرس نفسي لتربيته"(49). وبعد معاناة شديدة، زادتها شدة قابلة تفتقر إلى المهارة، وضعت الملكة في 19 ديسمبر 1778 وأسف الوالدان على أن الولي بنت، ولكن أسعد الملك أن مغاليق الحياة فتحت، وكان على ثقة من أن الابن قادم في الوقت المناسب. أما الأم الشابة فقد اغتبطت لأنها حققت ذاتها في نهاية المطاف. وكتبت لماريا تريزا في 1779 (وكانت الأم في بداية عامها الأخير) تقول: "لماما العزيزة أن ترضى كل الرضى عن سلوكي. وإذا كنت ملومة في الماضي، فالسبب أنني كنت غرة طائشة. أما الآن فإنني أكثر تعقلاً، وأنا شديدة الوعي بواجبي"(50). ولم يصدق البلاط ولا الشعب، ولكن-كما كتب الكونت سيجور "من الحقائق المسلم بها أنها بعد مولد طفلها الأول بدأت شيئاً فشيئاً تعيش حياة أكثر انتظاماً، وتشغل نفسها على نحو جاد. وهي أشد حرصاً على تجنب أي شيء من شأنه أن يثير القيل والقال... وحفلاتها المرحة أقل عدداً، وأقل صخباً... والإسراف يخلي مكانه للبساطة، والأرواب الفاخرة تحل محلها الفساتين التيلية الصغيرة"(51). ولقد كان جزءاً من العقاب الطويل الذي عوقبت به ماري أنطوانيت أن شعب فرنسا أبى أن يدرك أن الفتاة المدللة المستهترة قد غدت أماً حنوناً حية الضمير. فلا شيء يضيع هباء، ولكن كل شيء لا بد أن يدفع ثمنه. وكانت عليمة بأن القانون الفرنسي يحرم النساء من العرش. لذلك رحبت بالحمل الثاني، وتمنت على الله ولداً. ولكنها عانت من سقط بلغ من شدته أنه أفقدها معظم شعرها(52). ولكنها كررت المحاولة، وفي 22 أكتوبر 1781 ولدت غلاماً سمي لوي- جوزف- زافير. وتشكك الساخرون في نسب الطفل، ولكن الملك السعيد شرب عنهم صفحاً وصاح "ولدي الدوفن! ولدي!".