أميركا والديمقراطية في الوطن العربي

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

منذ متى كانت أميركا حادبة على ديمقراطية الشعوب في شرق العالم وغربه؟ قال (جورج كانن) المخطط الاستراتيجي الأميركي عام 1948 بالحرف الواحد: نحن الأميركيين نمتلك أكثر من 50% من ثروة العالم، بالرغم من أننا لا نشكل سوى 6% من سكانه، وفي هذه الحالة تتمثل مهمتنا الرئيسية في المستقبل أن نحافظ على هذا الوضع المختل لصالحنا، وكي نفعل ذلك علينا أن نضرب بالعواطف والمشاعر عرض الحائط، علينا أن نتوقف عن التفكير بحقوق الإنسان ورفع مستويات المعيشة وتحقيق الديمقراطية في العالم. تلك هي النظرة الأميركية الحقيقية لنا ولغيرنا.هل تغير الوضع وأصبحت أميركا أكثر إنسانية وحنيَّة كي تخصص لنا 25 مليون دولار لتشجيع الديمقراطية في ديارنا العربية الرازحة تحت نير الاستبداد والطغيان؟! المبلغ المرصود ذاته يدل على عدم جدية واشنطن، وهو نفس المبلغ الذي سيقدم أو سيقدم جائزة لمن يقود إلى إلقاء القبض على بن لادن، إنه يعكس مدى احتقار النخبة الحاكمة في أميركا للعرب وعدم جديتها في مقاومة الديكتاتوريات والفاشيات الحاكمة في المنطقة العربية، يقول كاتب عربي.هل يستطيع الأميركان أصلاً التعامل إلا مع الطغاة والمستبدين ومصاصي دماء الشعوب؟ يتساءل أحدهم.من الذي دعم ويدعم أسوأ الأنظمة في العالم غير أميركا؟ كيف يمكن الجمع بين العدوان الأميركي المرتقب على العراق وبين برنامجها المزعوم لنشر الديمقراطية؟ هل يصنع العدوان حرية وديمقراطية؟ هل يمكن أن تلتقي الديمقراطية الأميركية المنشودة مع النفط مثلاً؟ أليس من الأفضل لها ألف مرة التعامل مع حكام أفراد بدلاً من برلمانات فعالة تفتش في كل شاردة وواردة؟ ماذا لو تحققت الديمقراطية عربياً وفاز الإسلاميون بعبع العم سام؟ لكن في المقابل: لماذا نحاكم أميركا بمقاييس الماضي؟ ألم تنتج أحداث الحادي عشر من سبتمبر وضعاً جديداً يملي عليها تشجيع الديمقراطية فعلاً في عالمنا العربي، لا بل إن بعض الساسة الأميركيين يؤكد على أن واشنطن كانت جادة في الدفع في هذا الاتجاه حتى قبل أحداث نيويورك. ويرى آخرون بأنها توصلت إلى قناعة بإعادة النظر في التحالف مع أنظمة شمولية فاسدة، وهي تشعر بأن البيئة غير الديمقراطية، أو البيئة غير الديمقراطية تنمي مناخاً معادياً لها ولمصالحها، إذاً النوايا صادقة هذه المرة، وهناك أيضاً حاجة ماسة إلى تحديث الأوضاع الإدارية والسياسية لتكون قادرة على الاستجابة لمطالب العولمة، ثم لماذا نضع كل اللوم على الأميركان؟ هل كانوا أصلاً سيقفون ضد الدول العربية لو حاولت دمقرطة أنظمتها وحررت شعوبها من نير الاستعمار الوطني؟ يتساءل أحدهم. ما العيب في التحالف مع واشنطن لنشر بذور الديمقراطية ألم تبدأ بعض الدول العربية بتحديث أنظمتها -ولو شكلياً- تحت ضغط المطالب الأميركية؟ ويتساءل كاتب عربي آخر: أين ستقف الشعوب العربية فيما لو حاملت أو حاولت أميركا فعلاً تغيير أنظمتها؟ ألا يمكن أن تستقبلها بالأحضان بعد أن ضاقت ذرعاً بالحكم الشمولي؟ ألم تصبح الشعوب مستعدة للتحالف مع الشيطان؟