|
|
|
|
د. فصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، أنا يوسف يا أبي.. يا أبي، إخوتي لا يحبونني.. لا يريدونني بينهم يا أبي يعتدون علي.. ويرمونني بالحصى والكلام يريدونني أن أموت كي يمدحوني انت سميتني يوسف وهم أوقعوني في الجب واتهموا الذئب. والذئب أرحم من إخوتي يا أبي. أبيات لمحمود درويش يشبه فيها العلاقة بين الفلسطينيين وبقية العرب بالعلاقة بين النبي يوسف -عليه السلام- وبقية إخوته، فمعروف كيف تآمروا عليه. هل أخطأ درويش عندما قال في قصيدته إن العرب أصل بلاء فلسطين، وإن الفلسطيني قربانهم، أو كبش فدائهم المنذور؟ ألا يواجه الفلسطيني العدو وحيداً بينما الكهان العرب ومن حوله يحضونه على التقدم نحو المذبح والمضي في طريقه حتى الموت؟ هل أصبح الخلاص الفلسطيني مشروطاً بالانعتاق من وهم العروبة الخرافي؟ هل ما زالت القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى فعلاً؟ هل كانت في يوم من الأيام القضية المركزية، أم مجرد ذريعة للتهرب من مواجهة القضايا الأخرى التي لا تقل مأساوية وإلحاحاً؟ كم من الجرائم ارتكبت بحق الإنسان العربي باسم فلسطين؟ كم من نظام عربي مارس القمع والبطش والاستبداد واستولى على السلطة واحتكرها من خلال رفع راية تحرير فلسطين؟ ألا تستحي النخب العربية الحاكمة من تجيير دماء الشهداء، للتغطية على برنامجها المعادي للديمقراطية وحقوق الشعوب العربية في تقرير مصير وتوجهات حياتها السياسية والاقتصادية، حتى تكون مؤهلة لخوض معركة المصير العربي في فلسطين وغيرها؟ أما كان يجب تقرير مصير الشعب العربي قبل تقرير مصير فلسطين؟ ويقول أحد الكتاب: إذا كان العرب شعوباً ودولاً جادين في تحرير فلسطين فعليهم أولاً تحرير أنفسهم وشعوبهم من الاستبداد والذل. هل مازال هناك شيء اسمه الصراع العربي الصهيوني، أم أصبحت القضية في النهاية قضية فلسطينية. إسرائيلية بحتة؟ ألم يكن الزعيم الليبي معمر القذافي أكثر زعماء العرب شجاعة في قمة عمان عندما أفصح عما يجول في خاطر الكثير من الحكام العرب من أنهم مستعدون لتخلي عن القدس؟ ألا يدعو الكثير من الأنظمة العربية إلى الله صبح مساء كي تخمد الانتفاضة؟ ألم يقل أحد المسؤولين الفلسطينيين إن بعض الدول العربية امتنعت عن تقديم الدعم للفلسطينيين خوفاً من أن تذهب الأموال للانتفاضة؟ كيف تتوقع من الأنظمة العربية أن تقف إلى جانب الفلسطينيين إذا كانت هذه الأنظمة قد أهملت شعوبها في المقام الأول، وركزت على اغتصاب واستغلال السلطة والسلب والنهب، والانشغال بحسابات الصفقات والتجارة؟ لكن في المقابل: لماذا ها التزييف البشع للتاريخ؟ هل أنهت الانتفاضة المراهنات القومية لصالح الوطنية الفلسطينية فعلاً، أم العكس هو الصحيح؟ ألم ينحسر الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية فقط عندما استفردت بها السلطة، أما وقد انكفأ الفلسطينيون عن درب السلام الزائف ها هي قضيتهم تعود إلى حضن الجماهير العربية بقوة. كم من القمم العربية انعقدت من أجل فلسطين؟ ألم تأتِ القمة قبل الأخيرة من أجل الانتفاضة تحديداً؟ أليس تحرير فلسطين بغير تضامن قومي عربي هو تعرية لأعصاب النضال الفلسطيني أما إسرائيل؟ أليس أكثر ما أضر بالكفاح الفلسطيني هو محاولة حصره في الإطار الفلسطيني؟ ألم يظل الفلسطينيون كالأيتام على مأدبة اللئام إذا لم يتسلحوا بالعمق العربي وطاقة الأمة العربية؟ من الذي أخرج القضية الفلسطينية من إطارها العربي؟ أليست القيادة الفلسطينية؟ ألم يكن مؤتمر الرباط عام 74 تتويجاً لفصل القضية بعد ما أصبحت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟ هل تملص العرب من قضية فلسطين أم العكس هو الصحيح؟ لماذا لا تعود القيادة الفلسطينية إلى الحضن العربي إلا عندما تكون في ورطة؟ ثم لماذا استمرت الانتفاضة السابقة لسبع سنوات ولم يتعرض الشعب الفلسطيني لماذ يتعرض له اليوم من بطش وهمجية إسرائيلية؟ ألا يمكن القول إن مجرد وجود السلطة في الأراضي المحتلة هو الذي جلب البلاء للمنتفضين الفلسطينيين؟ |