د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي
الكرام.
![]()
لماذا أصبحنا نحن العرب أمة مهزومة ليس سياسياً وعسكرياً واقتصادياً فقط، بل أيضاً
ثقافياً وتحديداً لغوياً؟ لماذا أسقطنا معظم أسلحتنا حتى الثقافية منها؟فها هي آخر
معاقلنا الحضارية –ألا وهي اللغة العربية- تحتضر بين أيدينا، ونحن نمعن في تمزيقها
والتنكيل بها بعبثية صارخة.يشير تقرير عالمي إلى أن مئات اللغات ستنقرض هذا القرن،
هل تكون اللغة العربية من بين تلك اللغات التي ستوارى الثرى؟ هل مازالت اللغة
العربية لغة حية أصلاً، أم أنها في طريقها إلى الاندثار، إن لم تكن قد ماتت؟ هل
تصبح لغتنا كاللغة اللاتينية لغة طقوس دينية وعبادة فقط؟ لماذا أحيا اليهود لغتهم
العبرية وجعلوها لغة علم ومعرفة، بينما نبصق نحن العرب في وجه لغتنا العربية،
ونركلها يميناً وشمالاً، وندفع بها إلى القبر؟ لماذا لم تعد اللغة العربية اللغة
الرسمية في بعض الدول العربية؟ ألا يتراجع استخدام العربية الفصحى بشكل فاضح وخاصة
في وسائل الإعلام العربية وحتى المعاملات الرسمية؟ فكيف تعيش اللغة في هذه الحالة؟
ألم تظهر جمعيات لحماية اللغة العربية على غرار الجمعيات المدافعة عن الحيوانات
المهددة بالانقراض؟ لماذا أصبحت اللهجات العامية منتشرة على نطاق هائل؟ لماذا يمعن
البعض في الدفاع عن هذه اللهجات ويكرسها؟ ألا يستحيل في ظل انتشار اللغات العامية
ضمان نجاح أو نجاحٍ مدرسي وعلمي سليم؟ إلى أي حد ساهمت الدولة القطرية في تمزيق
اللغة العربية وتكريس اللغات المحلية؟ ألم يصبح الشعب العربي يتحدث لغات شامية،
ولبنانية، ومغربية، ومصرية، وسعودية، وسودانية، إلى آخر القائمة؟ أليس التمسك
باللهجات المحلية محاولة مفضوحة لدق.. أو لدق الإسفين الأخير في نعش العروبة
والقومية العربية؟ لماذا يحاولون تمزيقنا لغوياً بعد أن نجحوا في تشتيتنا
سياسياً؟أم أن هناك الكثير من المبالغة في الخوف على مستقبل اللغة العربية؟ أليست
العربية لغة صامدة منذ أربعة عشر قرناً بفضل توثيقها بالقرآن الكريم؟ لماذا لا نقول:
إن العربية سوف تزداد انتشاراً لأنه لم يصل العلماء بعد لدراسة الإعجاز العلمي لبعض
آيات القرآن الكريم وبانتشار تفسير الإعجاز العلمي سوف يزداد الإقبال على دراسة
اللغة العربية على مستوى العالم؟
د. فيصل القاسم: دكتور رفيق روحانة، في البداية هناك تقرير عالمي صدر قبل فترة يقول: إن هذا القرن سيشهد ضمور، لا بل موت مائتي لغة من لغات شعوب العالم تحت سطوة العولمة الثقافية. هل ستكون اللغة العربية من بين تلك اللغات، أم أنها في طريقها في واقع الأمر إلى هذا الاندثار يعني المتوقع؟
د. رفيق روحانة: قبل ما أجاوبك بدي أعتذر من نفسي مثل ما الدور الماضي من سنة اعتذرت إني أنا هلا بدي أهاجم لغة وبدي أحكيها، هايدي كرمة لك أن المنطق كان لازم إني أنا أحكي اللغة يا اللي بدي أدافع عنها، مش أحكي حتى أهاجم لغة فيها، بس كرمة لك راح نحكي بالفصحى.
د. فيصل القاسم: ماذا يعني تقصد بالضبط يعني؟
د. رفيق روحانة: يعني سأتكلم الفصحى إكراماً لك في تصميمك للبرنامج، أما الأصول كان يجب أن أتكلم اللبنانية التي أتكلمها.
د. فيصل القاسم: يعني ألا تستحق اللغة العربة الفصحى أن.. أن تتكلم بها؟
د. رفيق روحانة: بعد ساعتين سنصل إلى نتيجة، أما الآن.
د. فيصل القاسم: يعني أفهم من كلامك أنك يعني.. يعني.. يعني عملت معنا معروف أنك تريد أن تتكلم بالفصحى لأنها لا تستحق أن.. أن.
د. رفيق روحانة: صح.
د. فيصل القاسم: لا تستحق؟!
د. رفيق روحانة: مفاجأة لك ولثلاثمائة مليون يسمعوننا الآن أقول: نعم، ولكن بعد أن تنتهي هذه المقابلة سيصبح أكثر هؤلاء الثلاثمائة معي، أتصور ذلك.
د. فيصل القاسم: طيب اللغة العربية لا تستحق...، طيب، تفضل.
د. رفيق روحانة: سأجيبك آه، سأجيبك أولاً على موضوع موت اللغة، بعض المفكرين يتكلمون على موت اللغة بالمعنى الوضعي للكلمة، يعني موت يعني انتهاء، أي الانقراض النهائي من الوجود، هذا الكلام قاله شبلي شميل في كتابة "فلسفة النشوء والارتقاء" الجزء الأول صفحة (121) مطبعة المقتطف، بمصر. أيضاً يقول جبور عبد النور بالمعجم الأدبي ما بقى بدي أذكر صفحات بس، بدي يعرفوا كل اللي عم.. بيسمعوني كل جملة عم بأقولها أنا مسجل من أي صفحة جايبها، فما أضيع وقت بلاش أذكر صفحات.
د. فيصل القاسم: طيب.
د. رفيق روحانة: بيقول: "عندما تهجر اللغة
اللسان بحالة من حالاتها يظن الناس أن هذه اللغة أو تلك قد ماتت".
أكثر من ذلك يقول عثمان صبري في كتابة "نحو أبجدية جديدة": "هناك لغات كثيرة بادت".
إذن هذا إقرار بأن هناك لغات بادت، هذا يعني أن هناك لغات أيضاً ستنقرض –كما أنت
تصورت- ولا نعرف اليوم شيئاً عنها، هلاّ لماذا بادت هذه اللغات؟ هو الموضوع الأهم.
أنا برأيي قبل أن يوجد الحرف وتدون اللغة كانت اللغة شفاهة، وكان الناس محصورين في قبائل، وكل قبيلة كان لها لغة –على ما أتصور- يوم لم يكن هناك حرف يدون هذه اللغة مع الزمن اللغة تتطور، وكلما ابتعدت عن أصلها تظن أنت أنها أصبحت جديدة، لأ، هي.. هي ولكن في حالة التطور، تظن أنت أنها بادت، يعني تماماً كما هي حال اللغة العربية اليوم التي تفرعت في الزمان إلى لغة سعودية ولبنانية ومصرية إلى آخره، يظن الناس أنها ماتت، اللغة العربية لم تمت، كما أن (فورد الـ 14) ما مات، (فورد الـ 2001) اليوم هو.. هو (فورد 14) فلا نقول: اللغة العربية ماتت، اللغة العربية لم تمت، تطورت وأصبحت اليوم في أرقى حالة مما كانت في الماضي، ومن يريد الترقي فليأخذها في حالتها المترقية، تماماً كما أنا اليوم لا أقتني سيارة..
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن يعني.. طيب بس خليني يعني أفهم كلمة صغيرة، يعني هذه اللغة التي تتحدثها الآن هي اللغة البائدة أو اللغة الأصل يعني، وهي غير وهي.. يعني وهي يجب ألا تكون موجودة الآن أنك يعني غصب عنك عم تتكلمها.
د. رفيق روحانة: آه، صحيح.. صحيح، لأنني وأنا أتكلمها الآن أو أخاطب بها الناس أنا أخرب عقل الناس وسأشرح هذا الأمر بشكل تفصيلي علمي واضح.