العرب والقضية الفلسطينية - حوار
![]()
د. فيصل القاسم: دكتور علي أبو الحسن في البداية، لا شك يعني أنت تعلم ماذا يحدث الآن في فلسطين،هناك حرب حقيقية بين رجال الانتفاضة وإسرائيل، لكن كما ترى يعني على ضوء القمة العربية الأخيرة جاء الزعماء العرب إلى عمان كل واحد منهم أو معظمهم فقعنا خطاباً ثم مضى في حال سبيلية، وانظر ماذا يحدث للانتفاضة الفلسطينية والقضية الفلسطينية، شعارات كبيرة رُفعت في المؤتمرات القمة وعلى مدى خمسين عاماً باسم فلسطين وإلى ما هنالك، وانظر ماذا يحدث لفلسطين الآن والكل يتفرج شعوباً وحكاماً.
د. علي أبو الحسن: بداية اسمح لي أن أحيي هؤلاء الرجال والنساء والأطفال في أرضنا الفلسطينية العربية المحتلة، تحية لهم، تحية لهؤلاء الذين رفعوا رايات.
عبد الناصر وشعارات مؤتمر الخرطوم أن: لا صلح، ولا اعترف، ولا تفاوض. تحية لهم وقد ازدادوا أملاً بعد خطاب قائد سوريا الذي أعاد القضية من جديد إلى حيث الحياة و الحركة والتضامن. وإن سألتني ما هو الشبه بين الأمس واليوم؟ أقول: أن هناك شبه كبير، فقط نعود إلى عام 1982م عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان العزيز بعد مقتل سفير الكيان الصهيوني أو المؤامرة عليه في لندن. إن ذلك الاجتياح يذكرني بما يجري اليوم، لقد كان وزير الدفاع هو.. هو آرييل شارون الذي طلب -بعد أن ضيق الخناق على أبناء فلسطين وعلى الثورة الفلسطينية- أن تتوجه هذه الثورة إلى الأردن بعد أن عز المكان الذي ستخرج منه إليه، وقال يومها طالباً من أحدهم هاتفياً في القاهرة: اطلب إلى عرفات أن يتوجه إلى عمان، وسأذيع خطاباً في الإذاعة الإسرائيلية للملك حسين فيحزم حقائبه ويرحل، ويتوجه الفلسطينيون للأردن، فالأردن هو.. هو الوطن البديل. كيف أن التاريخ يعيد نفسه الآن، هو.. هو شارون أصبح الآن رئيساً للوزارة، وزارة العدو الإسرائيلي، هو الذي الآن يكمل جريمته التي لم تكتمل فصولاً في لبنان، اليوم في الضفة وفي غزة، وفي نيته الوطن البديل، ولا وطن بديل لشعبنا العظيم إلا فلسطين.
د. فيصل القاسم: طيب.. طيب هذا..، لكن أنا لم تجب على سؤالي بعد كل هذا الكلام، يعني أنا أريد أن أسال عما يحدث الآن، يعني على ضوء ما يحدث الآن للفلسطينيين، هل تعتقد أن هذه القضية الفلسطينية التي يعني ما زالت يعني.. هل مازالت قضية العرب الأولى؟
د. علي أبو الحسن: إن قضية فلسطين مازالت القضية.. قضية العرب الأولى منذ اليوم الأول للنكبة وهو عام 1948م..
د. فيصل القاسم: نعم
د. علي أبو الحسن: منذ أن أعلنت الدول العربية حديثه الاستقلال بعد انتهاء الانتداب البريطاني في الرابع عشر من أيار لعام 48 أن ما يجري على أرض فلسطين يهم الأمة العربية كلها، لذلك، وبينما هذه الجيوش الحديثة الاستقلال المسلحة بالسلاح التقليدي تتوجه نحو الأرض المقدسة، في هذا الوقت بالذات كان هناك بيان يذاع للعالم باسم هذه الحكومات أن فلسطين أرضاً عربية، وأن ما يجري بها يهمنا. إذن هذه الأمة ومنذ عام 1948م وهي تعيش مأساة فلسطين، وهي تعيش قضية فلسطين، وليس صحيحاً أن هذه الأمة العظيمة قد تخلت عن قضية فلسطين، إن الأمة العربية.
د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: شعوباً وحكاماً.
د. علي أبو الحسن: شعوباً.. إني أتحدث عن شعوب هذه الأمة.
د. فيصل القاسم: وأنظمة.
د. علي أبو الحسن: وأنظمة هذه الأمة.
د. فيصل القاسم: طبعاً.
د. علي أبو الحسن: لأنها لم تكن في يوم من الأيام إلا مع القضية الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني، ولكن عندما يكون هذا الشعب الفلسطيني بقيادته متوجهاً حقيقة لتحرير فلسطين فستكون الأمة العربية كلها معه.
د. فيصل القاسم: طيب دكتور.. كيف ترد؟
د. غسان العطية: الحقيقة أنا.. أنا.. الحقيقة ليست بصدد الرد لأن موقف الدكتور علي وحماسه وهو رجل ابن القضية، ابن شعب فلسطين، بدون شك الكلام اللي أسمعه هو يذكرني بما كنت أسمعه وأنا شاب بالخمسينيات وبالستينيات، وأنا أحييه رغم الشيب اللي زاد على رأسه، لكن لا يزال بروح الشباب، لكن من المؤسف يبدو أنا الشيب أثر في، وأقولها بصراحة: إني أختلف مع الذي تقوله، وأتمنى أن تكون أنت الصح وأنا الخطأ، أتمنى، لكن مؤسف هذا. أقول لك يا عزيزي: التعاطف مع هذا الشعب لم تكن هناك دولة فلسطينية أصلاً، كان هناك انتداب، كانت هناك محاولة هذا الانتداب ألا تذهب الشعب الفلسطيني لسيطرة اليهود، قامت جهود عربية، وكانت أنظمة عربية محدودة مستقلة سعوا لذلك، اتهمناهم إحنا بالعمالة، واتهمناهم كل معتدل بتاريخنا العربي، مع الأسف الاعتدال هي أول ضحية للتطرف، وتاريخنا كل المعتدلين انتهوا ضحايا قتل، لا يختلف في ذلك (غاندي)، لا يختلف في ذلك (كولنج).. (مايكل لكولنج) في أيرلندا بالعشرينات لما حقق منهم شيء معقول أيرلندا الحرة قتلوه بعدين، نحن كذلك والآن لا أستغرب في الوقت اللي أنا كنت أعارض السادات قبل عشرين سنة.. خمسة وعشرين سنة، الآن اكتشفت إن السادات رجل كان معتدل وخدم بلده والفلسطينيين أكثر مما آخرين. أنا اللي بدي أقوله يا سيدي: إذا هدفنا الأساسي لا التمسك بعذرية أو ثورية المقولة اللي تربينا عليها وإحنا شباب، وإنما معيارنا: خير الناس من نفع الناس، ليس الشهادة المجانية هي المطلوبة اليوم، كفانا شهداء ونقدم شهداء.
د. فيصل القاسم: مجانيين؟
د. غسان العطية: مجاناً، الآن نأتي نقول بالـ 37 بدت مساهمة عربية كان دول مستقلة أكثر هي العراق بالدرجة الأولى، لعب العراق وهم أول رعيل قومي عربي بداية من نوري السعيد بالذات، محاولة إن يقنع بريطانيا إن تقلل من الهجرة إلى فلسطين، واقترح عملياً أن تقام منطقة اسمها الهلال الخصيب تتوقع بشكل اتحاد، وتستقل لبنان ويستقل فلسطين، ويصير للموارنة في لبنان كيان حكم ذاتي، واليهود الموجودين آنذاك كيان ذاتي، وسوريا تستقل، والعراق يدخل فيه أو لاً يدخل الحقيقة رفض واتهم فيما بعدين بالعمالة والخيانة، وبالنهاية نندم عليها، ثم 39، أتى صدر بجهد بالذات كذلك شخصيات فلسطينية وعربية إن تعالوا مع الإنجليز ما معقولة أنتو تيجوا تحاربوا العرب تخسروهم كلهم، فصدر (الكتاب الأبيض) بإلغاء فكرة تقسيم فلسطين وإن إقامة دولة فلسطينية ولا يكون فيها اليهود أكثر من ثلث السكان فقط، ولا يدخل فلسطين إلا 75 ألف يهودي مهاجر على عبر 5 سنوات، وبعد ذلك لا يتم شيء إلا برضا الشعب أو الحكومة القائمة. من وقف ضدها؟ الجملة الثورية وقفت ضدها، الخطاب الحماسي.
د. فيصل القاسم: الذي مازال دكتور علي أبو الحسن يردده حتى الآن.
د. غسان العطية: يعني لا أنا.. ما أرضى أنتقد موقف الدكتور، هو يعني..
د. فيصل القاسم: لكنه يردده يعني آه، نعم.
د. غسان العطية: وعسى أن.. وعسى أن يكون هو صح وأنا غلط، أتمنى أن أكون غلط، رجعنا أكثر من هذه يا سيدي، ماذا نقول اليوم إحنا؟ ماذا شعار اللي الآن حضرتك قلته؟ دولة.. دولة فلسطينية، يا سيدي التقسيم أعطاك دولة فلسطينية لماذا لم تأخذها؟! بلاش التقسيم، كنا راهنا إن إحنا العرب هنحررها قالوا: لا، سعوا قامت الحرب وفشلنا، إذن كانت الضفة الغربية وكانت غزة تحديد العرب، ليش ما تعطوها تقيموا دولة فلسطينية؟ وعبد الناصر من جملتهم اللي اتكلم عنه، ما.. العرب ما أعطوا فلسطين، بالعكس عملوا المصريين وحكم عبد الناصر عزة ما عملوها إلا بحكم المخابرات، الفلسطيني في غزة كان يحكمه ظابط مخابرات، في عهد عبد الناصر، وبالمناسبة أنا محب ومعجب بعبد الناصر بنزاهته وطيبته وإخلاصه كما أنا أحيي فيك طيبتك وإخلاصك لكن النتيجة ماذا؟ أن الشعب الفلسطيني دفع الثمن، هذا الرفض الفلسطيني انعكس بحالة نهضوية جديدة اللي هي اسمها فتح.
د. فيصل القاسم: 64.
د. غسان العطية: 64 إنه قالوا: كفى دعنا نحن نتحمل مسؤوليتنا إحنا الفلسطينيين، أنتم الآن كثر الله خيركم يا عرب، بس ساعدونا. هذا التحول الجذري بالتصرف الفلسطيني حقيقة كان ممتاز، واليوم.. اليوم الفلسطينيين اللي أنا أعرفهم وخاصة اللي خرجوا من الضغوط والتأثيرات المكان اللي يعيشوا فيه، يعني أنا ما.. يؤسفني أقول لك: أنا يعني شبابي كله بالعمل الفلسطيني، لكن بأقول لك إياها: لم أجد دولة عربية وأنا عشت كتير من الدول العربية مهنياً ووظيفياً وشخصياً، القضية الفلسطينية يحكوا عنها زي ما تحكي على.. تقول بسم الله الرحمن الرحيم وبالنهاية تمارس كل الكفر!
د. فيصل القاسم: كويس.. كويس..
د. علي أبو الحسن: ولا يا دكتور لا..
د. فيصل القاسم: طيب دقيقة.
د. علي أبو الحسن: بالنسبة للرئيس جمال عبد الناصر.
د. فيصل القاسم: بس أنا دقيقة واحدة أنا أريد يعني، كي لأن نقطة نقطة ناخدها، أنا أريد أن على.. عليك دكتور بخصوص إنه القضية ما زالت وإلى ما هنالك، لكن هناك الكثير من الشخصيات الفلسطينية المؤثرة في تاريخ القضية تعارض كل هذا الطرح، الفلسطينيون يحملون الجيوش العربية مسؤولية هزيمة 48، وقد ترسخت في ذاكرة قادة فتح مأساة نهاية الثورة الفلسطينية عام 36، وهي التي قادت أطول إضراب في التاريخ المعاصر استمر ستة أشهر، فقد انتهت تلك الثورة -التي تؤكد كل الوثائق أنها كانت على أبواب إحداث تغيير جذري في سياسة الانتداب البريطاني، ثمرة متأخرة لمنع تجدد الثورة- انتهت تلك الثورة بقرار عربي ونداء عربي اعتماداً على وعود الصديقة بريطانيا إلى ما هنالك.
منذ ذلك الوقت.. منذ ذلك الوقت الفلسطينيون يعتقدون أن الإخوة العرب هم سبب بلائهم بالدرجة الأولى، وأنت تأتي الآن وتعيدنا إلى الخطابات الحماسية بتاع الخمسينات والستينات التي أكل الدهر عليها وشرب، وهناك من يقول: هي اللي جابت كل البلاوي، كيف ترد؟
د. علي أبو الحسن: شكراً، أنا أرد أولاً على ما قاله أخي الدكتور حول الرئيس جمال عبد الناصر، ونحن الآن في هذه الحلقة لسنا في معرض الدفاع، لكن في معرض وضع الحقائق. إذا ذكرت فتح أنها اتجهت اتجاه نحو فلسطين، فأول من أعادها وأعطاها الحرية في العمل هو الرئيس جمال عبد الناصر، عندما استقبلهم وقال: سأساعدكم لكن بشرط واحد: هو أن تدوي طلقة رصاص في كل يوم في سماء الأرض المقدسة، لنشعر وليشعر العالم أن الكيان الفلسطيني موجوداً.