القمة العربية - تعليق - قناة الجزيرة قطر:

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام ألم يكن الشاعر السوري أحمد سليمان الأحمد على حق عندما قال وسيشهد التاريخ أن أمة هبطت بها للأسفل القمات؟ لماذا تتدهور مؤتمرات القمة العربية عاما بعد عام إلى حد أننا بتنا نترحم على بيانات الشجب والاستنكار الكوميدية؟ لماذا راح بعض قادتنا يتآمرون على آخر رموز العمل العربي المشترك على هزالته؟ لماذا قرر رئيس القمة السابقة عدم الحضور إلى تونس وكان سيرسل مندوبا عنه إلى القمة المؤجلة؟ لماذا تذرع زعيم آخر بوجود خطر على حياته فتهرب من الحضور؟ ألا يكفي أن بعض زعمائنا مقعدون أصلا؟ يتساءل أحدهم، لماذا باتت الأنظمة العربية تتنافس في القمم على تقديم التنازلات بدلا من رص الصفوف فهذا يقترح تجريد العرب من أسلحتهم وذاك يريد مواجهة الهمجية الإسرائيلية بتفعيل مبادرة سلام رماها الإسرائيليون في مكب النفايات؟ إلى متى يكذب الحكام العرب على شعوبهم؟ يتساءل أحدهم، هل كانوا يحتاجون إلى قمة لإصلاح دولهم كما لو أن الإصلاح زي مدرسي أو لباس عسكري يقتضي التنسيق؟ متى تحقق الإصلاح أصلا بمبادرات رسمية عبر التاريخ؟ هل كانت الأنظمة الشيوعية العفنة ستصلح نفسها؟ هل يتمثل الإصلاح الموعود بأن يرث الأبناء مناصب الآباء كما يحضر الآن في أكثر من بلد؟ لكن في المقابل هل تستحق القمة العربية أن نذرف الدموع على عدم انعقادها؟ ألم تكن قممنا دائما مسار للازدراء والإهمال من قبل الشعب العربي؟ لماذا لا نعتبر انهيار القمة قبل انعقادها مؤشرا صحيا على ظهور ديمقراطية أو مكاشفة على مستوى الدول؟ ألا يكفينا تبوس لحي وكذبا وتدليسا على بعضنا البعض؟ ما الفائدة من عقد قمم تفرض فيها القرارات من طرف على آخر؟ لماذا لا نقول أن الوضع الذي وصل إليه الزعماء العرب يجب أن يحفز الشعب العربي أن يغسل يديه من أنظمته ويسعى للإصلاح بنفسه كما فعل الشعب في جورجيا أو سيراليون أو هاييتي؟ يتساءل أحدهم، متى حضر الزعماء العرب إلى القمم لمناقشة قضاياهم المصيرية ألم تكن القمم العربية من أنشاص إلى بيروت مجرد ردود فعل على أحداث لا أكثر ولا أقل؟ كيف نتوقع الإصلاح من أنظمة لا تستطيع أن تعقد اجتماعا قوميا أيهما الأولي بالإصلاح أصلا البيت ممثلا بالجامعة العربية أم ساكنيه؟