القمة العربية - حوار - قناة الجزيرة - قطر

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور حتي في البداية بما أننا في موضوع القمة، أليست قمة الاستخفاف وقمة الاستهتار بالشعوب أن تُحبط القمة العربية بهذا الشكل في وقت يعني العرب بأمس الحاجة لأن يفعلوا شيء حيال مئات القضايا الداخلية والخارجية؟

ناصيف حتي: يعنى شوف أنا أولا أفهم حالة الغضب وحالة القلق وحالة الإحباط اللي بيعيشها المواطن العربي وأنا كمواطن بأشعر بهذه الحالة قبل أن أكون مسؤول لكن قد أعبر عنها بشيء آخر أعتقد إنه عدم انعقاد القمة وقد ذهلنا جميعا من تأجيل القمة لكن في نهاية الأمر ربما ضارة نافعة بمعنى أنه الجميع سيخسر من عدم انعقاد قمة لكن أنا أتمنى أن تكون ورب ضارة نافعة كما قلت، إنه تكون لحظة للتفكير العميق لإعادة النظر في كثير من الأمور باتجاه عقد قمة قد تأتي بجديد، تأتي بالممكن يعني ما بين اللاشيء والكل شيء هنالك الممكن بين مطالب الرأي العام العربي المشروعة جدا وعدم وجود إمكانات أو عدم استعداد البعض ربما لتوظيف كافة هذه الإمكانات في عمل مشترك لهذا الممكن علينا أن نفكر في هذا الوقت المستقطع في وقت إعادة التحضير للقمة لهذا الأمر مؤسسة القمة تبقى ضرورية، جامعة الدول العربية تبقي ضرورية، رغم كافة مشاعر الإحباط لأنه لا يوجد بديل بحقيقة الأمر، إذا فكرنا بهدوء لا يوجد بديل عن هذه المؤسسة ولكن مع ضرورة تفاعيلها بشكل تدريجي وبالحد الأدنى الممكن وبشكل بنائي وتراكمي حتى نستطيع أن ندخل إلى هالعصر الحديث ويكون لنا موقع في هذا العصر الحديث يعني نحن في رأيي علينا واجب أساسي إن كنا في موقع المسؤولية أو كنا في موقع الرأي العام من أجل إحداث نوع من التفاعل ما بين الرأي العام ما بين مختلف قوى المجتمع المدني.

فيصل القاسم: بس دكتور يعني كيف يختلف هذا الكلام عن البيانات التي نسمعها عادة في نهاية القمم العربية أو الذي نسمعه بشكل عام يعني لم تأت بجديد أبدا نفس الكلام علينا وما بعرف شو وأوجعنا..

ناصيف حتي: هأوجيبك..

فيصل القاسم: وإلى ما هنالك أنا أسأل سؤال يعني ألم يكفينا استخفافا بالشعوب وبهذه القضايا أن يتعامل معها بهذه الخفة وبهذه السخافة يعني؟

ناصيف حتي: صح.. شوف في ثقافة علينا إن كان عند المسؤولين في ثقافة علينا عند المثقفين أيضا علينا أن نقوم وعلينا أن نقوم لا أريد توزيع الاتهامات فكرة إصلاح مؤسسة جامعة الدول العربية كانت فكرتها للابتعاد عن هذه الإنشائيات وهذه العموميات ومن أجل بلورة قرار ذات صيغ تنفيذية وعملية، أنا أفضل آلف مرة ألا يصدر قرار في موضوع معين من أن يصدر قرار دون أي مضمون تنفيذي ولذلك كان عنوان القمة أساسا أذكر وذكر بذلك أمين عام الجامعة قمة الالتزام، أن نبلور قرار نستطيع أن ننفذه، قرار ذات صيغة تنفيذية نحن كلنا نشعر بأنه كان في فترات خطابية وفترات إنشائية ولكن بنهاية الأمر العمل العربي المشترك يعكس حالة العلاقات العربية-العربية في لحظة معينة وفي قضية معينة أنا مع هذا المذهب يجب حقيقة الأمر ألا يصدر قرار إذا لم يكن من الممكن إصدار قرار ذات صيغة تنفيذية هذا هو التحدي الذي نواجهه حاليا والذي كان على هذه القمة وأرجو أن يعود على هذه القمة عندما تعود للانعقاد أن تجيب عليه.

فيصل القاسم: كويس جدا، دكتور..

برهان غليون: نعم يعني باعتقادي الجديد في الأمر ليس فشل مؤتمر القمة العربية وهذا ليس أول فشل على كل حال في مؤتمرات القمة ويعرف الرأي العام العربي إنه الجامعة العربية بحياتها ما كانت مؤسسة فاعلة وبيعرف إنه العلاقات بين الدول العربية التي تحكم عمل الجامعة العربية أيضا علاقات كانت طول عمرها سيئة وحتى يعني أنا أقول أن هناك حرب باردة مستمرة بين الدول العربية وأحيانا حرب ساخنة بين بعض الدول وأقول أيضا إنه المشكلة الرئيسية كانت ولا تزال ولكن سأرجع إلى هذا المؤتمر إنه مفيش أي أجندة يعني ما في جدول أعمال عربي مشترك بالحقيقة لا بموضوع الإصلاح ومن قبل أيضا بأي موضوع آخر ولا بأي موضوع آخر، كل إنسان كان يريد كل طرف أو كل نظام يحاول أن يستخدم الورقة العربية يعني ورقة التوت العربية لأنه هي بالحقيقة ولا شيء هي ورقة توت يستخدم هذه الورقة ليعطي يضفي شرعية أكبر على سياسته الإقليمية القطرية أو ليغطي على الأخطاء والخيانات أحيانا التي يرتكبها..

فيصل القاسم: الخيانات يعني أصبحت ورقة توت..

برهان غليون: وأحيانا الخيانات بالمعني العربي للموضوع يعني خيانات بمعني ضرب العرب الآخرين بالظهر من أجل خدمة مصالح خاصة إذا بحياتها ما كانت مؤتمرات القمة.. الجامعة العربية مؤسسة فاعلة لكن اليوم فشل هذا المؤتمر هو إله معني كبير لأنه هذا المؤتمر كان مخصص فعلا لأهم يمكن أجندة طرحت على الجامعة العربية منذ إنشائها، يعني إصلاح الوضع العربي بعد أربعين سنة من الخراب وبعد شيء اليوم الوضع العربي ممكن نسميه كارثة بالمعني الحرفي للكلمة وأنا بس إذا سمحتوا لي بدي أعطي للمشاهد العربي بعض المقارنات الصغيرة وبعدين خذوا الكلام كله من شان يعرف شو هو موضوع الصراع الحقيقي وشو هو اللي دعا الرؤساء ما يجيوا وشو هو اللي دعا لإجهاض المؤتمر بهالطريقة فعلا الغير المعقولة يعني والمدهشة أنا باعتقد أنه من شان نفهم شو عم بيصير لازم نشوف الكارثة.. الكارثة هي وين؟ بلدان عربية من عشرين سنة لا تتقدم إطلاقا معدل النمو صفر، البطالة اليوم بالعالم العربي أعلى من أي منطقة بالعالم 25% الناس اللي بيعيشوا تحت حد الفقر 35% من سكان العرب يعني أكثر من 75 إلى 80 مليون إنسان بيعيشوا تحت حد الفقر، على المستوى الاستثمارات المنطقة العربية تستدرج أو تستقطب أقل من 1% من الاستثمارات الخارجية مقابل لأنه لازم نفهم شو معناتها مناطق قريبة منا مقابل أميركا اللاتينية 27% من الاستثمارات الخارجية وآسيا جنوب شرق آسيا 57% يعني لحتى نشوف شو معناتها أقل.. يعني بحدود مليار دولار كل العالم العربي بيستجلب من الاستثمارات الخارجية الإنتاجية منخفضة جدا ولا تتقدم إطلاقا، صادرات البلدان العربية كلها نحن ثلاثمائة مليون إنسان ما عدا النفط تعادل صادرات فنلندا ستة ملايين نسمة أو أقل من ستة ملايين نسمة، البلدان العربية بالناحية الثقافية نحن نترجم ثلث ما تترجمه اليونان.. اليونان 11 مليون العالم العربي ثلاثمائة مليون إنسان هاي فضيحة يعني الكتب العربية التي تنشر وأنا من الناس اللي بينشروا كتب بالمؤسسات العربية بتطبع اليوم آلف نسخة لثلاثمائة مليون إنسان آلف نسخة من الكتاب وبيعتبروا إذا باعوا الآلف نسخة معناتها هن أحرزوا ردوا تكاليف الكتاب ونجح الكتاب.. نجح الكتاب بآلف نسخة مستوى الجبهة الوطنية، خلينا نقول كل القضايا الوطنية الجيوش العربية بتنفق سنويا ستين مليار دولار على التسلح في المعركة الرئيسية المفتوحة الجبهة الوحيدة المفتوحة بالعالم العربي هي بفلسطين يحارب العرب ويحارب الفلسطينيين طبعا لحساب العرب لأن هن أبقى عم بيصدوا التوسع الإسرائيلي بأطفال وبحجارة وفي أحسن الأحوال بشوية أسلحة..

فيصل القاسم: خفيفة جدا

برهان غليون: خفيفة وقديمة إلى آخره على مستوى خليني أقول المجتمع على مستوى البحث العلمي هذا مؤشر ثاني العالم العربي بالبحث العلمي ينفق اتنين بالآلف من الناتج القومي الإجمالي إفريقيا السوداء ما تحت جنوب الصحراء يعني اللي هي بلدان أفقر بكثير من العالم تنفق 1% من الناتج القومي المحلي طبعا الدول المتقدمة تنتج بحدود بين 2.5 وبين 3% عم أعطي شوية أرقام بشان بيّن إنه.. ولازم يخلق العالم العربي ستة ملايين فرصة عمل مشان ما تصير مشاكل كبيرة بس بدي أختمها إذا استمرت الأمور تتطور بهذه الشاغلة معناتها نحن مقبلين على حروب داخل الدول العربية وانفجارات لا شك فيها إذا أخذنا رد فعل الأنظمة فنحن ماشيين نحو الانفجارات الآن هناك كارثة وقعت بالثلاثين سنة هون بدي أختم بالأربعين سنة الأخيرة في حد بده يدفع ثمنها الشريكين الوحيدين المسؤولين عن هذه الكارثة هن بالحقيقة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا اللي كانوا الدعم الرئيسي لهاي الأنظمة وهاي الأنظمة فيا بتدفعها الولايات المتحدة الأميركية وهذه اللي بدهن إياه الأنظمة وما بدهن يحملوا أي مسؤولية الأميركان بدهم يدّفعوا إلى البلدان العربية البلدان العربية بيقولوا ما بدنا إصلاح قبل ما يحلوا لنا مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي يعني احملوها أنتم.. أنتم المسؤولين والأميركان طبعا ما هيحلوا مشكلة العالم العربي على حساب إسرائيل بدون يحملوها للأنظمة فالشركاء اثنين يعني نحن نعيش فضيحة النظام الشرق الأوسطي اللي انبنى بالأربعين سنة الأخيرة بعد انهيار الحركة القومية الناصرية والشعبية وإلى آخره اللي ما أعطت نتائج كثيرة بس بعد بني نظام بالتفاهم بين النخب المحلية وبين الأميركان هذا النظام وصل لطريق مسدود وفي حدا بده يدفع الثمن وهو في طريقة إلى الانهيار هو ينهار ومؤتمر القمة هون بدي أختم كان التعبير الأصفى والأنقى عن انهيار هذا النظام من الداخل العربي.