الحركة النسوية العربية   - قناة الجزيرة - قطر

[تقرير مسجل]

مريم أبو بابيش: الحركة النسوية العربية بدأت قوية وموحدة تتبنى القضايا المصيرية للوطن العربي كالانعتاق من أغلال الاستعمار والتبعية للأجنبي لتليها تحديات معالجة الآثار الاجتماعية والإنسانية التي خلفتها سياسة الاستعمار، لكن المكسب الذي حققته تلك الحركة في مؤتمر المرأة العالمي في المكسيك عام 1975 باستصدار قرار يدين الصهيونية بصفتها حركة معيقة للتقدم والتنمية لم تتبعه مكاسب من نفس المستوى وكُتِب لهذا الإنجاز أن يكون يتيما في تاريخ الحركة النسوية العربية فزمن اهتمامات معاصرات هدى الشعراوي ولى وحل الشرخ في صفوف الحركة النسوية العربية، الاتحاد العربي للنساء الذي تأسس عام 1944 انقسم على نفسه بعيد التوقيع على اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل واستمر مسلسل الانقسامات بعد حرب الخليج عام 1990. ومع التغييرات الحاصلة في العالم وفي غياب إستراتيجية نسوية عربية موحدة لمواجهة تلك المستجدات التي عصفت بالمجتمعات قاطبة ظهرت منظمات نسوية عربية غير حكومية تضع في سلم أولوياتها قضايا كثيرا ما كانت بعيدة عن القضايا المصيرية للأمة العربية والنتيجة حالة من الفوضى في الانتماء جاءت انعكاسا لحالة الإرباك والتشوش التي عمت كافة المؤسسات الناشئة في المجتمع المدني الحديث، فقد شهدنا في فلسطين مثلا خلال السنوات الخمس الماضية منظمات نسوية حديثة العهد تدعو إلى فصل المهام الاجتماعية عن الواقع السياسي في ظل استمرار وجود الاحتلال وبات التمويل الغربي لبعض المنظمات النسوية غير الحكومية في الوطن العربي هو أداة لفرض أجندة تمليها مصالح الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، الاعتراض ليس بشأن تبني هذه المنظمات مسائل تتعلق بحقوق الإنسان أو إعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية أو مكافحة التمييز بكل أشكاله ضد المرأة وإنما في القفز على خصوصية المجتمعات العربية وانتمائها الحضاري فضلا على ذلك الإسقاط التعسفي للحلول الجاهزة على واقع مفارق لها وشيئا فشيئا اضمحلت تلك الرسالة الأولى. لرائدات الحركة النسوية العربية وتراجع الكفاح عن القضايا المصيرية إن لم نقل أصبح شبه غائب في ظل تردي الأوضاع في العراق وفلسطين وغاب ذلك الإطار الذي تتوحد من خلاله السياسات والقرارات والمواقف التي تصب في مصلحة المرأة على الصعيدين المحلي والإقليمي، فما السبيل لإعادة بعث الاتحاد العربي النسائي حتى يضطلع بالمهام المنوطة به من تحسين وضع المرأة العربية بالتقليص من هوة الفقر والأمية وغيرها من المسائل وأيضا رص الصفوف للتعامل مع القضايا المصيرية للأمة العربية في الوقت المناسب؟