حرية الإعلام الأميركية - تعليق
- قناة
الجزيرة - قطر
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.
هل أصبح شعار الإعلام الغربي عامة والأميركي خاصة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"؟ هل تحولت وسائل الإعلام الغربية إلى أبواق الحكومات؟ لماذا لم تعد تلك الأنظمة قادرة على سماع أي صوت أو أي رأي آخر؟ لماذا قصف مكتب قناة الجزيرة في أفغانستان؟ هل كان الإعلام الغربي حراً أصلاً؟ هل جاءت أحداث أميركا لتفضح زيف وسائل الإعلام الغربية؟ يقول أحدهم: إن هناك دائماً مايسترو يوجه الإعلام الغربي من خلف الستار في الأحوال العادية، لكن سرعان ما يخرج هذا المايسترو إلى الواجهة في الأوقات العصيبة كما يحدث الآن. ولهذا يتساءل بعض المعلقين: هل سنشهد قيام وزارات إعلام في الغرب كما شهدنا إنشاء وزارات للأمن الوطني؟ لماذا بدأنا نسمع عن "قوات الردع الإعلامي السريع" لإخراس أي أصوات لا تروق للغرب؟ هل سقطت ورقة التوت تماماً عن الإعلام الغربي؟ لكن في المقابل: أليست الحرب الإعلامية جزءاً لا يتجزأ من الحرب العسكرية، وبالتالي من حق أي دولة تخوض حرباً أن تلجأ إلى كل الأساليب لتنتصر في الحرب؟ أليس من حق الإعلام الغربي مجاراة الظروف الاستثنائية التي تمر بها أميركا؟ أليس هناك رأي عام عارم يساند السياسات الغريبة في هذا الوقت بالذات، وبالتالي ليس بإمكان الإعلام الغربي إلا أن يساير الجو العام؟ أليس من الإجحاف الشديد القول: إن هذا الإعلام تحول إلى بوق أو آلة دعاية ضخمة؟ أليس من المبالغة القول أيضاً: إن وسائل الإعلام الغربية أصبحت نسخة طبق الأصل عن وسائل إعلام الدول القمعية والديكتاتورية والشمولية المنتشرة في العالم الثالث؟ لماذا لا نقول: إن الإعلام الغربي يظل مثلاً يحتذى في كل الأحوال؟