الوضع الاقتصادي العربي - تعليق - قناة الجزيرة - قطر

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود). يتساءل المراقبون عما إذا كان النظام المالي والاقتصادي العالمي الراهن قد بدأ في الانهيار، وذلك جراء الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، والتي وُصِفت بأنها أسوأ أزمة دولية تصيب العالم خلال الخمسين عاماً الأخيرة.فرغم أثرها المباشر على دول جنوب شرقي آسيا وروسيا وأمريكا اللاتينية، فإن تأثيراتها السلبية قد شملت ثلثي الكرة الأرضية، وأدت إلى انخفاض مستويات المعيشة لدى الناس بشكل ملموس، بل تخطت ذلك إلى حالات إفلاس وانهيار لاقتصادات وعمولات دول ومؤسسات وشركات وأفراد في مناطق شتى من العالم، حتى أن الأسواق المالية في الولايات المتحدة وأوروبا لم تنجُ هي الأخرى من الإصابة بالإضرار!فقد خسرت بورصة (وول ستريت) في (نيويورك) وحدها ثلاثة تريليونات دولار أي 3000 مليار دولار خلال الأزمة الأخيرة، كما خسرت بورصة (لندن) 70 مليار دولار، أما البورصة الألمانية فقد خسرت 33 مليار دولار، وقد حطمت هذه الخسائر المفاهيم الخاطئة لدى الولايات المتحدة -صانعة الأزمات في العالم- بأنها يمكن أن تعيش بمعزل عن أي انهيار أو اضطراب مالي يمكن أن تصنعه أو تسببه للآخرين في أي بقعة من بقاع العالم.ولكن أين موقع العالم العربي من هذه الأزمة الاقتصادية العالمية؟! التقارير تشير إلى أن العرب الذين يودعون في الغرب حوالي 800 مليار دولار يتحملون في نفس الوقت ديوناً تبلغ قيمتها حوالي 250 مليار دولار، وهو مبلغ ليس بالهين، إذ أنه يعادل نصف الناتج الإجمالي العربي العام. ففيما ينعم الغرب بأموال العرب فإن خدمة بعض ديون الدول العربية تبلغ 121 دولاراً مقابل كل 100 دولار مقترضة، مما ينذر بكارثة ربما يؤجل وقوعها الحصول على قروض جديدة.