مشروع الشرق الأوسط

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام هل نقول باي باي للشرق الأوسط بشكله الحالي بعد أن طرحت أميركا مشروعا جديدا يدمج الوطن العربي مع إيران وباكستان وأفغانستان وتركيا وإسرائيل في تكتل جديد اسمه الشرق الأوسط الكبير؟ لماذا هذا الخوف من المخطط الأميركي كما لو أن أميركا جاءت لتدمر الوحدة العربية الكبرى؟ كيف نخاف على هويتنا المزعومة ونحن قلوبنا وأمصارنا شتى؟ ثم ما هذا النفاق العربي المفضوح؟ هل يُعقل أن تفتح بعض الدول المعارضة للمشروع الأميركي كل أراضيها وممراتها البحرية والجوية والبرية للقوات الأميركية كي تصول وتجول في المنطقة لتحتل العراق ثم تخرج تلك الدول لتعارض الإصلاحات الأميركية المنشودة تحت حجج قومية ووطنية كاذبة؟ هل أصبحت قومية ووطنية بين ليلة وضحاها؟ على من يكذبون يتساءل أحدهم؟ لماذا لا تمانع تلك الدول في منح الأرض وما عليها للأميركان لكنها ترفض أي مطالب أميركية لتحقيق الديمقراطية وإشراك الشعوب في الحكم يتساءل أحدهم؟ ألسنا بأمس الحاجة للإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية حتى لو جاءت من الشيطان؟ من الذي جعل الآخرين يتدخلون في شؤوننا سوى وضعنا المأساوي الذي قادتنا إليه أنظمتنا الفاسدة من رأسها حتى أخمص قدميها؟ لماذا تشترط الدول العربية حل القضية الفلسطينية قبل قبول الإصلاحات الأميركية؟ ألم يبيعوا القضية بقشرة بصل منذ عقود؟ هل نحن أفضل من الألمان الذين قبلوا بمشروع مارشال الشهير لإصلاح أوروبا؟ لكن في المقابل كيف تزعم أميركا بأنها تريد إصلاحنا سياسيا واقتصاديا وتُطهر أنظمتنا الفاسدة في الوقت الذي ما برحت تتحالف مع أنظمتنا المعهودة من أجل مصالحها؟ ألم يقل وزير الخارجية البريطاني بالحرف الواحد لو أن صدام فعل ما فعله القذافي لكان هو وولداه الآن في الحكم ولم تحدث الحرب؟ كيف نثق بالمشاريع الغربية بعد أن نسمع مثل هذا الكلام؟ هل هو أكثر من تلاعب بأشواقنا التائقة إلى التحرر من الاستبداد؟ كيف نثق بقوة تحتل العراق وتنهب ثرواتنا وتدعم عدونا في فلسطين؟ هل هو الشرق الأوسط الكبير أم سايكسبيكو ويالطا جديدة لتفتيت المنطقة وضرب هويتها العربية تحت مزاعم إصلاحية؟ هل صمنا دهرا كي تكون إسرائيل قائدة لنا ضمن الخطة الأميركية المطروحة؟

من قناة الجزيرة - لمشاهدة الحلقة كاملة اضغط هنا.