محمد كريشان:
حرية الصحافة - حوار -
قناة الجزيرة - قطر
![]()
نبدأ مع السيد مصطفى بكري، يعني إذا سلمنا –جدلاً- بما كتبه قبل فترة (جهاد الخازن) في صحفية (الحياة) من أنه إذا انتعشت الحرية الصحفية في مصر تنتعش في كامل البلاد العربية، إذا انتكست تنتكس في كامل البلاد العربية، إذا سلمنا جدلاً بهذه الفرضية، كيف هي الحرية الصحفية الآن في مصر؟
مصطفى بكرى:
أولاً: لا أظن إن وجهة النظر التي طرحها جهاد الخازن يمكن أن تكون صحيحة الآن، كان يمكن أن تكون صحيحة في فترة سابقة، حيث كانت مصر هي المنبر الذي لدية بالفعل ريادة إعلامية على مستوى الوطن العربي، أما الآن فنحن نرى وسائل إعلامية كثرة تدخل في منافسة مهمة مع الصحافة المصرية، ومع وسائل الإعلام المصرية، لكن الكل على قناعة بأن هناك قدراً معقولاً من الحرية الصحفية في مصر الآن. الآن يمكن أن ترى وجهات نظر معارضة في الصحف القومية، الصحافة الحزبية تكتب ما تشاء، أيضاً هناك الصحافة المستقلة، وهي إصدارات جديدة، أكثر من 7 أو 8 إصدارات صدرت بمقتضى القانون 96 لسنة 1996م قانون تنظيم الصحافة في مصر، والذي يعطي الأفراد حق إصدار الصحف عبر نظام الشركات المساهمة. بالتأكيد حرية الصحافة في مصر تلقي -إلى حد كبير جداً- بتبعات على الأنظمة الأخرى، وعلى الصحافة في البلاد العربية الأخرى، ولكني أريد أن أقول هنا: أن هناك الكثير –أيضاً- من وسائل الإعلام الموجودة في بعض البلدان العربية والصحافة العربية المهاجرة التي تصدر من (لندن) وغيرها –أيضاً- بدأت تدخل في حلقة منافسة مع الصحافة المصرية. الأمر الآخر إنه برغم أجواء الحرية الموجودة في مصر، لكن لا تزال حتى الآن هناك التشريعات القانونية التي تعاقب الصحفي بالسجن في قضية السب والقذف، وطبعاً دي مرجعها إلى القضاء، السلطة التنفيذية لا علاقة لها بهذا الأمر، وأظن أن نقابة الصحفيين تسعى، وتناضل منذ فترة ليست بالقصيرة من أجل إسقاط هذه العقوبات، والدولة استجابت في تغيير قانون 93 بحيث خففت العقوبات، وأعطى حق الإصدار للأفراد.
محمد كريشان:
يعني على ذكر التشريعات .. سيد داوود كُتَّاب، في كل مرة نتحدث عن التشريعات، وكأن الممارسة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتشريعات، هل يمكن أن تكون هناك ممارسة جيدة في ظل تشريع سيئ، أو ممارسة سيئة في ظل تشريع جيد؟ هل الأساس والعبرة في النهاية بالتشريع الذي يفسح المجال لأكثر مجال من الحرية؟
داوود كُتَّاب:
طبعاً في ظل سيادة القانون التشريع مهم جداً، لكن في غياب سيادة القانون –كما في عدد من الدول العربية – يصبح التشريع غير مهم، ولكن وجود تشريع جيد غير ممارس، أو غير منفذ أفضل من عدم وجود أي تشريع لحماية الصحفيين، لأن ممكن الحاكم الحالي ممكن لا ينفذ التشريع، لكن يبقى سلاح قوي للمواطن وللصحفيين استخدامه، إن إحنا لدينا تشريع يضمن حرية الصحافة، وإلى آخره..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
ولكن مثلاً أحياناً نجد في الدساتير العربية الكثير من المبادئ الدستورية الجيدة، ولكن التطبيق هو الذي .. يعني هل يمكن أن نضمن حرية الصحافة بدون أن يكون هناك القانون؟ يعني لا مفر من هذا المدخل، حتى من ضمن التوصيات التي خرجتم بها هنا في ندوة الدوحة، البند الأول: تعديل التشريعات المنظمة للمطبوعات والنشر.
داوود كُتَّاب:
التشريعات الحالية هي عبارة عن خدعة، التشريع يبدأ بكلمة الدستور أو القانون يحمي حرية التعبير، ثم يليها إلا في الحالات التالية: عدم مس الوحدة بالوطنية، عدم مس بالأمن، عدم التشهير، عدم ضر الأخلاق العامة، وإلى آخره، وهذه الممنوعات الطويلة تفقد للتشريع حريته وحقه وقوته في التأثير على المجتمع، وعلى الصحافة.
محمد كريشان:
سيد سامي عبد اللطيف، الكويت إلى حد كبير تصنف على أنها من ضمن الدول الخليجية الرائدة في مجال الحريات الصحفية، هل استمر هذا التقليد مثلاً في الكويت، وإلى أي مدى أثر في بقية المنطقة إذا شئنا؟
سامي عبد اللطيف:
الحقيقة هو أنه لا شك أن الحريات الصحفية مرتبطة ارتباط وثيق بتقدير عملية المجتمع المدني وفصل السلطات، يعني الديمقراطية، أو الصحافة الحرة بالكويت ارتبطت ارتباط وثيق بوجود دستور، ووجود مبدأ فصل السلطات، لهذا السبب كلما قيدت، أو حل مجلس الأمة قيدت الصحافة، لا يمكن أن نفكر في صحافة حرة بدون أن نفكر في قضية وجود مجالس تشريعية منتخبة، وجود استقلالية للقضاء، هذا الأمر موجود بالكويت.أضف إلى ذلك أنه بالكويت هناك مساحة كبيرة -حتى بالقوانين- تسمح بوجود جمعية للصحفيين على سبيل المثال، هذا الأمر غير موجود في باقي دول الخليج وفي كثير من الدول العربية الأخرى، أعتقد أن مساحة الحرية الصحفية بالكويت مساحة كبيرة، وإن كانت لازالت تخضع لموروثات قديمة.. قضية عدم تقبل الرأي والرأي الآخر، قضية عدم تقبل المسؤولين للنقد ضيق -في بعض المرات- السلطة التشريعية بحرية الرأي، الأحكام القضائية في بعض المرات –رغم استقلالية القضاء– قد تخضع لبعض الأهواء. كذلك هناك إشكالية السلطة الرابعة مع السلطة الرابعة، أي أن يعني حرية الصحافة إذا لم تكن مسؤولة، تنتهي بإشكالات كثيرة، ربما هذا أمر تعاني منه الكويت.
محمد كريشان:
دكتورة منى غزال، يعني هل الأجواء الجديدة التي تشهدها منطقة الخليج سواء من حيث استحقاقات انتخابية أحياناً، من نوع من الانفتاح الإعلامي؟ هل تعتقدين بأن الخليج، ودول الخليج مقدمة على مرحلة أفضل من حيث الحرية الصحفية على الأقل؟
د. منى غزال:
الحقيقة الحرية التي نتمتع بها في دول الخليج مبينة على أساسين .. هناك حرية نابعة من الإنسان بحد ذاته، وهي موروث من التقاليد، وموروث من العادات، ومن الثوابت الرقابية الإنسانية الموجودة فينا من الجذور، لأن هناك أصول وتقاليد لا نستطيع الخروج منها، فهذه الحرية مقيدة...
محمد كريشان[مقاطعاً]:
يعني الحرية ظلت حبيسة.
د. منى غزال[مستأنفة]:
ظلت حبيسة في داخلنا، وهذه لا نستطيع الخروج منها مهما أعطينا حرية من الخارج، هناك رقيب داخلي نابع من التقاليد، نابع من الدين، نابع من الأصول، يخلينا هذا نأتي إلى طرف آخر، وهو أنه الرأي الحر إذا كان مبني على الدراية السليمة يولد القرار السليم، فأنا أشوف: إن الحرية لا تأتي من منبع كلمة الحرية بحد ذاتها، الحرية تأتي من منبع الرأي الحر، والسياسية الحكيمة إذا اجتمعوا ممكن أن تأتي حرية. في قول الإمام علي –كرم الله وجه– (الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغني برأيه، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم) وكذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (لو رأيتم مني اعوجاجاً فقوموني بسيوفكم ) فهذا دليل على أن الحرية لابد أن يكون مقابلها استشارة، ولابد أن يكون مقابلها قانون وسياسة توقف من حدود الحرية بمنطق وبحكمة، وكذلك بضمير، فلابد أن يشرك الضمير والمنطق والحكمة والقانون أمام الحرية.