حنا مينة

 يعتبر حنا مينة من كبار الروائيين العرب، وهو الأب الروحي للرواية في سورية. ولد عام 192 من عائلة فقيرة تنقلت كثيراً في عدة قرى ثم عادت إلى المدينة. لم يكمل تعليمه وتقلب في مهن متعددة حيث كان العائل الوحيد لعائلته ومن أشهر هذه المهن الحلاقة، ومن زبائنه اختزن في أعماقه كثيراً من قصصهم عن الصراع اليومي مع الفقر أو الخطر حيث كانت سورية في دوامة اضطرابات أيام الحرب العالمية الثانية ومعارك الاستقلال.  تعرف حنا مينة على دنيا النشر وهو حلاق فكان يرسل القصص إلى صحف دمشق حتى صار اسمه معروفا، وبعدها ذهب إلى بيروت وراسل الجرائد الدمشقية وهو هناك، ثم عاد إلى دمشق 1947، ثم ترقى حتى صار رئيسا لتحرير جريدة الإنشاء ومحررا للصفحة الأدبية في عدة جرائد. كان يعمل كالمحموم، وقد تزوج في هذه الفترة وصار له أولاد بحاجة إلى العيش. ساهم مينة في الحركة الأدبية السورية حيث اشترك في تأسيس رابطة الكتاب السوريين ثم رابطة الكتاب العربأشهر رواياته: "المصابيح الزرق"، خط فيها الأسس الواقعية للرواية السورية وقد أثارت جدلاً عن عدائه لنظرية الفن للفن وتأكيد التزامه السياسي. له روايات عديدة  منها: "الشراع والعاصفة، الياطر، الشمس في يوم غائم، بقايا صور، حكاية بحار،  المرصد، الربيع والخريف، المستنقع وغيرها". كما أصدر عدة مؤلفات منها "هواجس في  التجربة الروائية، أدب الحرب، ناظم حكمت ثائراً". حنا مينة من رواد البحر في الأدب العربي حيث أعطى كثيراً من الاهتمام لقصة الارادة البشرية في انتصارها على الطبيعة القاسية بالإضافة إلى المغامرة لكن بدرجة إنسانية عذبة تغري بالسفر لكنها لا يشغلها الانتقام أو الذل أو الغرق في مستنقعات التفاهة. مينة روائي مغامر بعين المحب البصير يتطلع في خبرة تحمل أسى العمر نحو سماوات مشرقة من تاريخ الأدب وروح الرواية التي تحمل الأمل في النفس رغم مفاجآت الواقع.