|
هدي شعراوي
زعيمة
أول ثورة نسائية في الوطن
العربي
هي رمز من رموز التحرر النسوي، وإذا ما
ذكر تحرير المرأة قفز اسمها إلى الذهن مباشرة؛ إنها "هدى شعراوي"
أو
"نور الهدى" محمد سلطان باشا، ربيبة أحد أكبر
بيوتات مصر، الذين عُرفوا بالثراء والتأثير الواسع في الرأي
العام. ووالدها
محمد سلطان باشا رئيس أول مجلس نيابي في مصر،
وُلدت بمدينة المنيا في 23 من يونيو
1879م،
وتلقت تعليمها في المنزل، فحفظت القرآن الكريم، وتعلمت
مبادئ القراءة والكتابة، وتعلمت الفرنسية والتركية، وعندما بلغت
الثالثة عشر تزوجت من ابن عمها والوصي عليها علي شعراوي السياسي
المعروف، أحد قادة ثورة 1919 حيث توفي والد هدى شعراوي في وقت
مبكر من حياتها، إذ كانت طفلة صغيرة دون التاسعة من عمرها، وتولى
ابن عمها والوصي عليها "علي باشا شعراوي" تربيتها ورعايتها، وكان
علي باشا شخصية صارمة حازمة، لا يرى تعليم البنات، فحرمها من
التعليم، فيما أفسح المجال لأخيها الأصغر عمر، وألحقه بالمدارس،
وعندما أتمَّت هدى التاسعة من عمرها طلبها "شعراوي باشا" زوجة
له، فوافقت أمها على الفور، ثمَّ زفَّت النبأ لابنتها التي امتقع
لونها، وصُدمت، فالفارق بينها وبين شعراوي باشا يقارب الأربعين
عاماً، وهي في سن ابنته، فقد كان شعراوي متزوجاً من امرأة أخرى،
وله منها ابن في نفس عمر هدى! اعترضت هدى بشدة على هذا الطلب
الذي اعتبرته سخيفاً، لكن لم يكن هناك مخرج، فأشارت عليها أمها
أن توافق، على شرط أن يطلق شعراوي زوجته الأولى، وأن ينصّ على
هذا في عقد الزواج. وافقت
هدى بعد إلحاح من أمها على هذا الحل
الذي أراحها جزئياً، وتمَّ الزفاف في حفل ضخم، وبعد أن انتهى شهر
العسل بأيام؛ بدأت الشائعات تتناثر بأنَّ الزوجة الأولى تطوف
بيوت الأعيان وتقول إنَّ علي باشا شعراوي أعادها إلى عصمته،
فجنَّ جنون هدى شعراوي، وأصرَّت على الطلاق، فاضطر على شعراوي أن
يطلِّق زوجته على مضض، وعادت المياه إلى مجاريها بين هدى وزوجها،
ولكنها كانت مياهاً راكدة لم يحركها وجود "بسمة" و"محمد" اللذين
رزقت بهما من علي باشا شعراوي.
انشغلت هدى شعراوي بالعمل
الاجتماعي، فأسست جمعية لرعاية الأطفال سنة 1907م،
وطالبت في سنة 1908م القائمين على الجامعة المصرية
بتخصيص قاعة للمحاضرات النسائية والاجتماعية، فكان لها ما أرادت،
وأسهمت في تأسيس "مبرة محمد علي" للأطفال المرضى سنة 1909م.
قادت
هدى شعراوي مظاهرات السيدات الأولى في تاريخ مصر سنة 1919م، وكونت لجنة الوفد
المركزية للسيدات، وأشرفت عليها،
وألفت الاتحاد النسائي المصري سنة 1923م. وشاركت
في 14
مؤتمراً نسائياً دولياً في أنحاء العالم العربي، وأسست 15 جمعية
نسائية في مصر وحدها، وكانت رئيسة الاتحاد النسائي المصري، وأسست
مجلتين نسائيتين، واحدة بالعربية والأخرى بالفرنسية، ونقلت أفكار
تحرير المرأة من مصر إلى بقية الدول العربية.
كانت هدى
شعراوي أول من خلعت النقاب والحجاب وداستها بقدميها، وأسفرت عن
وجهها في سنة 1921م أثناء استقبال المصريين الحاشد
لسعد زغلول بعد عودته من المنفى، ودعت إلى رفع السن الأولى
للزواج إلى 16 عاما للفتاة و18 عاما للفتى، وطالبت بوضع قيود
أمام الرجل للحيلولة دون الطلاق، وحاربت تعدد الزوجات، ورأت فيه
إهانة ومذلة للمرأة، وناصرت تعليم المرأة وعملها وحقها في العمل
السياسي.ناصرت
هدى شعراوي القضية الفلسطينية فنظمت أول
مؤتمر نسائي للدفاع عن فلسطين في سنة (1938)، وبعد وقوع
كارثة التقسيم سنة 1947م دعت النساء إلى تنظيم جهودهن
لجمع المال وإعداد الكساء وقيد أسماء المتطوعات للعمل في التمريض
والإسعاف.
توفيت هدى شعراوي في 28 13 من ديسمبر 1947. |