|
توفيق الحكيم
ولد توفيق
إسماعيل الحكيم بضاحية الرمل بمدينة الإسكندرية عام (1898م) لأب من أصل ريفي
وأم من أصل تركي كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين، وترجع جذوره
وأسرته إلى قرية "الدلنجات "
بالقرب من "إيتاي البارود" بمحافظة البحيرة، وقد ورث أبوه عن أمه 300 فدان من
أجود أراضي البحيرة، في حين كان إخوته من أبيه يعيشون حياة بسيطة ويكدون من
أجل كسب قوتهم بمشقة واجتهاد.
عاش
توفيق الحكيم في جو مترف، حيث حرصت أمه على أن يأخذ الطابع الأرستقراطي، وقد
سعت منذ اللحظة الأولى إلى أن تكون حياة بيتها مصطبغة باللون التركي، وساعدها
على ذلك زوجها.
في هذا الجو
المترف نشأ توفيق الحكيم، وتعلقت نفسه بالفنون الجميلة وخاصة الموسيقى، وكان
قريبا إلى العزلة؛ فأحب القراءة وبخاصة الأدب والشعر والتاريخ، وعاش الحكيم
أيام طفولته في عزبة والده بالبحيرة، وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره التحق
بمدرسة دمنهور الابتدائية حتى انتهى من تعليمه الابتدائي سنة (1915م)، وقرر
والده أن يلحقه بالمدرسة الثانوية ولم تكن بدمنهور مدرسة ثانوية؛ فرأى أن
يوفده إلى أعمامه بالقاهرة ليلتحق بالمدرسة الثانوية في رعاية أعمامه، وقد
عارضت والدته في البداية، ولكنها ما لبثت أن كفت عن معارضتها بعد حين.
انتقل
الحكيم ليعيش مع أعمامه في القاهرة والتحق بمدرسة محمد علي الثانوية، وفي تلك
الفترة اشتعلت شرارة الثورة الشعبية المصرية سنة (1919م)؛ فشارك الحكيم
وأعمامه مع جموع المصريين في تلك الثورة.
وقد تألق
الحكيم، واشتهر ككاتب مسرحي بعد النجاح الذي حققته مسرحية "أهل الكهف" التي
نُشرت عام (1933م)، التي مزج فيها بين الرمزية والواقعية على نحو فريد يتميز
بالخيال والعمق دون تعقيد أو غموض. وبالرغم من ميول الحكيم الليبرالية
ووطنيته؛ فقد حرص على استقلاله الفكري والفني، فلم يرتبط بأي حزب سياسي في
حياته قبل الثورة؛ فلما قامت
ثورة يوليو 1952م
ارتبط بها وأيّدها، ولكن في الوقت نفسه كان ناقدا للجانب الديكتاتوري غير
الديمقراطي الذي اتسمت به الثورة منذ بدايتها. كما تبني الحكيم عددا من
القضايا القومية والاجتماعية وحرص على تأكيدها في كتاباته؛ فقد عُني ببناء
الشخصية القومية، واهتم بتنمية الشعور الوطني، ونشر العدل الاجتماعي، وترسيخ
الديمقراطية، وتأكيد مبدأ الحرية والمساواة. ومع ما أشيع عن توفيق الحكيم من
عداوته للمرأة فإن كتاباته تشهد بعكس ذلك تماما فقد حظيت المراة بنصيب وافر
في أدب توفيق الحكيم، وتحدث عنها بكثير من الإجلال والاحترام الذي يقترب من
التقديس. والمرأة في أدب الحكيم تتميز بالإيجابية والتفاعل، ولها تأثير واضح
في الأحداث ودفع حركة الحياة، ويظهر ذلك بجلاء في مسرحياته شهرزاد، وإيزيس،
والأيدي الناعمة، وبجماليون، وقصة الرباط المقدس، وعصفور من الشرق، وعودة
الروح. وقد تقلد الحكيم العديد من المناصب فقد عمل مديرا
لدار الكتب القومية المصرية،
كما عين مندوبا دائما لمصر في منظمة اليونسكو، وكان رئيسا لاتحاد كتاب مصر،
كما اختير رئيسا شرفيا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ونال عددا من الجوائز
والأوسمة الرفيعة منها جائزة الدولة التقديرية للآداب وقلادة النيل وقلادة
الجمهورية.
توفي توفيق الحكيم في (27 من يوليو 1987م) عن عمر بلغ تسعين
عاما، وترك تراثا أدبيا رفيعا وثروة هائلة من الكتب والمسرحيات التي بلغت نحو
100 مسرحية و62 كتابا.
|