|
أحمد أمين
وُلد أحمد أمين إبراهيم الطباخ في (11 من أكتوبر 1886م) في
القاهرة، وكان والده أزهريا مولعا بجمع كتب التفسير والفقه والحديث، واللغة
والأدب، بالإضافة إلى ذلك كان يحفظ القرآن الكريم ويعمل في الصباح مدرسا في
الأزهر، وم درسا
في مسجد الإمام الشافعي، وإماما للمسجد، كما كان يعمل مصححا بالمطبعة
الأميرية؛ فتفتحت عيناه على القرآن الكريم الذي يتلوه أبوه صباح مساء.
واهتم والده به منذ صغره، وساعده في حفظ القرآن الكريم، وفرض
عليه برنامجا شاقا في تلقي دروسه وعوده على القراءة والإطلاع، كما كان الأب
صارما في تربية ابنه يعاقبه العقاب الشديد على الخطأ اليسير؛ وهو ما جعل
الابن خجولا، وعُرف عنه أيضا إيثاره للعزلة، فاتجه إلى الكتب بدلا من
الأصحاب؛ فنَمَتْ عقليته على حساب الملكات الأخرى.
ودخل أحمد أمين الكُتَّاب وتنقل في أربعة كتاتيب، ودخل
المدرسة الابتدائية، وأعجب بنظامها إلا أن أباه رأى أن يلحقه بالأزهر، ودرس
الفقه الحنفي؛ لأنه الفقه الذي يعد للقضاء الشرعي.
بدأ اتصال أحمد أمين بالجامعة سنة (1926م) عندما رشحه الدكتور
"طه حسين" للتدريس بها في كلية الآداب، ويمكن القول بأن حياته العلمية
بالمعنى الصحيح آتت ثمارها وهو في الجامعة؛ فكانت خطواته الأولى في البحث على
المنهج الحديث في موضوع المعاجم اللغوية، وكانت تمهيدا لمشروعه البحثي عن
الحياة العقلية في الإسلام التي أخرجت "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام".
وتولى في الجامعة تدريس مادة "النقد الأدبي"، فكانت محاضراته
أولى دروس باللغة العربية لهذه المادة بكلية "الآداب"، ورُقِّي إلى درجة
أستاذ مساعد من غير الحصول على الدكتوراة، ثم إلى أستاذ فعميد لكلية الآداب
سنة (1939م)، واستمر في العمادة سنتين استقال بعدهما؛ لقيام الدكتور "محمد
حسين هيكل" وزير المعارف بنقل عدد من مدرسي كلية الآداب إلى الإسكندرية من
غير أن يكون لأحمد أمين علم بشيء من ذلك، فقدم استقالته وعاد إلى عمله
كأستاذ، وهو يردد مقولته المشهورة: "أنا أصغر من أستاذ وأكبر من عميد".وقد
أصيب أحمد أمين قبل وفاته بمرض في عينه، ثم بمرض في ساقه فكان لا يخرج من
منزله إلا لضرورة قصوى، ورغم ذلك لم ينقطع عن التأليف والبحث حتى توفاه الله
في ( 30 من مايو 1954م)؛ فبكاه الكثيرون ممن يعرفون قدره.
ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه
الشخصية الكبيرة. |